الأبشيهي
824
المستطرف في كل فن مستظرف
ثلاثين نفراً وقد جردوا سيوفهم فلم يصلوا إلي فلما أصبحت رحلت فلقيني شيخ على فرس ومعه قوس عربية فقال لي : يا هذا أنسي أنت أم جني . فقلت بل أنا من بني آدم قال فما بالك لقد أتيناك في هذه الليلة أكثر من سبعين مرة وفي كل ذلك يحال بيننا وبينك بسور من حديد قلت : حدثني ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : من قرأ في ليلة ثلاثاً وثلاثين آية لم يضره في تلك الليلة لص طار ولا سبع ضار وعوفي في نفسه وأهله وماله حتى يصبح فنزل عن فرسه وكسر قوسه وأعطى الله تعالى عهداً أن لا يعود لهذا الأمر وهذه الآيات وهي أن تقرأ بعد الفاتحة " ألم ذلك الكتاب إلى قوله المفلحون " وآية الكرسي إلى قوله هم فيها خالدون . وآمن الرسول إلى آخر السورة وأن ربكم الله الذي إلى قوله المحسنين . وقل ادعوا الله وادعوا الرحمن إلى آخر السورة والصافات صفاً إلى قوله تعالى لا رب ويا معشر الجن والإنس إن استطعتم إلى قوله فلا تنتصران لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً إلى آخرها وأنه تعالى جدر بنا إلى قوله شططا زاد البوني إلى قوله شهاباً رصداً والله من ورائهم محيط إلى قوله محفوظ قال محمد بن سيرين فذكرت هذا الحديث لشعيب بن حرب فقال : كنا نسميها آيات الحرز ويقال إن فيها شفاء من مائة داء وعدوا منها الجذام وغير ذلك . قال محمد بن علي قرأتها على شيخ لنا قد أفلج فأذهب الله تعالى ذلك الفالج قال البوني : هذه الآيات شرفها مشهور وفضلها مذكور لا ينكرها إلا غبي أو غيور وقد جربها المشايخ وعرف سرها من له في العلم قدم راسخ وقدر شامخ وهي على ما رويناه بل ما رأيناه أولها الفاتحة ثم أول البقرة إلى آخر الآيات . وقال أبو العباس أحمد القسطلاني سمعت الشيخ أبا عبد الله القرشي يقول سمعت أبا زيد القرطبي يقول في بعض الآثار أن من قال : لا إله إلا الله سبعين ألف مرة كانت فداءه من النار فعملت ذلك رجاء بركة الوعد ففعلت منها لأهلي وعملت أعمالا ادخرتها لنفسي وكان إذ ذاك يبيت معنا شاب يكاشف بالجنة والنار وكانت الجماعة ترى له فضلا على صغر سنه وكان في قلبي منه شيء فاتفق أن استدعانا بعض الإخوان إلى منزله فنحن نتناول الطعام والشاب معنا إذ صاح صيحة منكرة واجتمع في نفسه وهو يقول : يا عم هذه أمي في النار ويصيح بصياح عظيم لا يشك من سمعه أنه عن أمر فلما رأيت ما به من الانزعاج قلت اليوم أجرب صدقة . فألهمني الله تعالى السبعين ألفاً ولم يطلع على ذلك إلا الله تعالى فقلت في نفسي الأثر حق والذين رووه لنا صادقون : اللهم أن هذه السبعين ألفا فداء أم هذا الشاب من النار فما استتممت هذا الخاطر في نفسي إن قال : يا عم هذه أمي أخرجت من النار والحمد لله فحصل عندي فائدتان امتحاني لصدق الأثر وسلامتي من الشاب وعلمي بصدقه . ومن خاف إنساناً فليصل ركعتين بعد صلاة المغرب ثم يضع جبهته على التراب ويقول : يا شديد المحال يا عزيزاً أذللت بعزتك جميع من خلقت . صل على محمد وآله وأكفني فلاناً بما شئت كفاه الله تعالى شره . وروى الثقفي رحمه الله تعالى بإسناده إلى محمد بن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول لولده : يا بني من أصابته مصيبة في الدنيا أو نزلت به نازلة فليتوضأ وليحسن الوضوء وليصل أربع ركعات أو ركعتين فإذا انصرف من صلاته يقول : يا موضع كل شكوى ويا سامع كل نجوى ويا شاهد كل بلوى ويا منجي موسى والمصطفى محمد والخليل إبراهيم عليهم السلام أدعوك دعاء من اشتدت فاقته وضعفت حركته وقلت حيلته دعاء الغريب الغريق الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه إلا أنت يا أرحم الراحمين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قال علي بن الحسين رضي الله عنهما : لا يدعو به مبتلي إلا فرج الله عنه .